الروضة المحمدية

روضة الهادى نبينا هيئت للمتقينآ كل من قالو رضينا بالحبيب مولاى محمد

قضيــــــــــــــة التوسُــــل أدلة وبراهين

بسم الله الرحمن الرحيم
بماذا نتوسل
 مقدمة فى الموضوع باختصار. فنقرر ان اجماع اهل الحق من الصوفيه على ان التوسل الى الله باحد من خلقه حيا كان او ميتا ليس توسلا بالذات البشريه ذات الطول و العرض ، و الحجم و الجرم ، و اللون و الظل ، و الحيز المعين فليس معقولا و لا مقبولا . ان يتوسل العبد الى المعبود بكزمة من لحم و عظم و عصب ، و الا فان الفيله و الابقار و الجمال او الدببه اضخم جثه من الانسان ، ثم ان ذات الذهب و الفضه و مختلف المعادن الثمينه و الاحجار الكريمه اغلى من ذات اللحم و العظم فلو كان المتوسل يعنى ان يتوسل بالذوات لذهب الى ما اهو اضخم . او ما هو اغلى فتعين ان يكون توسل المسلم بذات الحى و الميت انما هو توسل بشىء اخر غير الذات المتحيز الذى يشغل قدرا صغيرا او كبيرا من الفراغ الكونى . هذا الشىء الاخر الذى يتوسل به المسلم . هو المعنى الخالد الحبوب للحق تعالى فى ذات الله فى ذات عبده : من نحو الايمان . و الاخلاص و المحبه و الصفاء و اليقين و الطاعه و الجهاد و العلم و الصبر و البركه و المعرفه و العمل الصالح. الذىتكون هذه الذات و عاءه و مصدرة . و هذا هو المعنى المحبوب لله . هو التوسل . و به يكون التوجه له عز و جل و علا و هذا المعنى خالد ملازم لحقيقه الانسان فى حياته الدنيا و حياته الاخرة لان الجزاء يوم القيامه انما يكون على اساسه و هذا هو مفهوم جمهور المسلمين الذى يعملون به جميعا فى توسلهم بالحى و الميت تؤيدهم هذه الادله العقليه ، ثم النقليه معا اما تكريمهم لذات المتوسل به فمن حيث ان هذه الذات كانت ظرفا و وعاء و مصدر للمعنى الكريم المحبب الى الله و هو الذى به يكون التوسل كما قدمنا .
انواع النوسل و حديث الاعمى
انه لا خلاف بين طوائف المسلمين جميعا على ثلاثه انواع من التوسل .
النوع الاول : توسل الحى بالحى الصالح الى الله .
النوع الثانى : توسل الحى بالعمل الصالح الى الله .
النوع الثالث : التوسل الى الله بذاته تعالى و باسائه و صفاته و نحوها .
و بما ان هذه الانواع متفق عليها فلا داعى لسرد الادله .
و انما الخلاف هو التوسل بالميت الصالح فمنعه الوهابيه و من لف لفهم اما جمهور المسلمين فاجازة اجماعا بالدليل العقلى الذى اسلفنا ثم للادله للادلة النقليه المتعاضده التى قد نكتفى منها منها بحديث الاعمى من حيث انه المحور الاكبر فى هذا الباب و حوله غالبا يدور النقاش .
روى الترمذىبسنده عن عثمان بن حنيف ان رجلا اعمى اتى النبى (صلى الله عليه و سلم ) فقال : انى اصبت فى بصرى فادع الله لى . قال : اذهب فتوضاء و صل ركعتين ثم قل :اللهم انى اسالك و اتوجه اليك بنبيي محمد نبى الرحمه يا محمد انى استشفع بك الى ربى فى رد بصرى ثم قال (صلى الله عليه و سلم ) : و ان كانت حاجه فافعل مثل ذلك .
و فى بعض الروايات خلاف يسير فى الالفاظ و العبارات ليس بذى بال ) و من هذا الحديث اخذ الفقهاء مندوبية صلاة الحاجه فمن كانت له الى الله تعالى حاجه صلى هذه الصلاه و توجه الى الله تعالى بهذا الدعاء مع ما يناسبه من الدعاء الماثور و غيره مما تمس له الحاجه.
و منطوق الحديث حجه فى صحه التوسل بالحى و مفهومه حجه على صحة التوسل بالميت على الاساس الذى قدمناه من ان التوسل بالحى او الميت ليس توسلا بالجسم و لا بالحياه و لا بالموت و لكن بالمعنى الطيب الملازم للانسان فى الموت و و الحياه و ما الجسم الا حقيبه لصينة هذا المعنى فاستوجب بهذا تكريمه حيا كان او ميتا عاى ان قوله (يا محمد) نداء للغائب الذىيستوى فيه الحى و الميت.
حديث الاعمى و التوسل بالموتى
و مع هذا فقد اخرج الطبرانى فى معجمه الصغير عن ابى امامه بن سهل بن حنيف ان رجلا كان يختلف الى عثمان بن عفان رضى الله عنه فى حاجة كانت له و كان عثمان لا يلتفت له و لا ينظر الي حاجته فلقى ابن حنيف فشكا اليه ذلك فقال له عثمان ابن حنيف : ايت الالميضاه فتوضاء ثم ايت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم انى اسالك و اتوجه اليك بنبينا محمد نبى الرحمه يا محمد انى اتوجه بك الى ربى فيقضى حاجتى و قال : (و تذكر حاجتك و روح ثم روح معك ) فانطلق الرجل يصنع ما قال له : ثم اتى بالباب عثمان بن عفان رضى الله عنه فجاء البواب حتى اخذ يده فادخله عثمان بن عفان فاجلسه معه على الطنفسه فقال: ما حاجتك ؟ ! فذكر الرجل له حاجته و قضاها له ثم قال له : ما ذكرت حاجتك حتى كانت الساعه !! و قال : ما كانت لك من حاجه فاذكرها ثم ان الرجل خرج من عنده فلقى عثمان ابن حنيف فقال له : جزاك الله خيرا ما كان لينظر فى حاجتى و لا يلتفت لى حتى كلمته (يريد ان ابن حنيف كلمه و توسط له ) فقال عثمان ابن حنيف : و الله ما كلمته و لكنى رايت رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) و اتاه ضرير فشكل اليه ذهاب بصره فقال له يا رسول الله فقال له النبى (صلى الله عليه و سلم ) : او تصبر ؟ فقال يا رسول الله انه ليس لى من قائد و قد شق على فقال (صلى الله عليه و سلم ) : ايت اليضاءة فتوضاء ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات قال ابن حنيف فوالله ما تفرقنا و طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كان لم يكن به ضر قط و هذا نص قطعى فى صحة التوسل بالموتى.
 
تحقيق صحة حديث الضرير
قال الطبرانى : انه حديث صحيح و ذكر ان عثمان عثمان بن عمر تفرد به عن شعبه قال الشيخ بن تيميه : ان الطبرانى ذكر تفرده بمبلغ علمه و لم يبلغه رواية روح بن عباده عن شعبه و و ذلك اسناد صحيح يبين انه لم ينفرد به عثمان بن عمر ( اه ) و حتى لو سلمنا بانفراده به عن شعبه و انفراد ابى جعفر عن عماره فهما ثقتان باجماع علماء الحديث.
و علماء الحديث الذين سبقوا الترمذى حققوا ان ابا جعفر هذا المجهول عند الترمذى هو الخطمى بعينه قال ابن ابى خيثمه : ابو جعفر هذا الذى حدث عنه حماد بن سامه اسمه عمير بن يزيد و هو ابو جعفر الذى يروى عنه شعبه ثم روى الحديث من طريق عثمان عن شعبه قال ابن تيميه بعد ان روى حديث الترمذى (و سائر العلماء قالو هو ابو جعفر الخطمى و هوا الصواب) قلنا و فى تعريب التهذيب للحافظ ابن حجر انه الخاطمى و انه صدوق (من السادسه ) و فى الاستيعاب لابن عبد البر . انه الخاطمى كذلك رواة البيهقى من طريق الحاكم و اقر تصحيحه و قد رواى الحاكم بسند على شرط الشيخين و اقره الحافظ الذهبى و معنى هذا ان جميع رجال السند معرفون لكبار ائمة الحديث الذهبى و هو من هو تشددا و ابن حجر و هو من هو ضبطا حفظا و تحقيقا و الحاكم و البيهقى و الطبرانى و ابن عبد البر و ابن تيميه الخ . ثم ان الحديث اخرجه البخارى فى التاريخ الكبير و ابن ماجه فى السنن و نص على صحته و النسائى فى عمل اليوم و الليله و ابو نعيم فى معرفة الصحاب و البيهقى فى دلائل النبوه و المنذرى فى الترغيب و قد نص على صحته نحو خمسة عشر حافظا و هكذا جاء الحديث كما قلنا على شرط الصحيحين بخارى و مسلم فلم يبق بعد هذا مطعن لطاعن او مغمز لمغتمز فى صحة الحديث و بالتالى فى جواز التوسل بالحى و الميت جميعا و انف الكارهين فى الرغام.

موضوع توسل الصحابة بالعباس

توسل سيدنا عمر بسيدنا العباس عم رسول الله فى الاستسقاء بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم وهذه الواقعة اتخذها منكرى التوسل  انها دليل على عدم جواز التوسل بالاموات بقولهم انه ان صلح التوسل بالموتى لتوسل سيدنا عمر بالنبى صلى الله عليه وسلم ولكن هذا الفعل لا ينفى جواز التوسل بالنبى بعد موته بدليل انه بينما كان هناك طائفة تتوسل بالعباس لقربته من النبى
كان بعضهم يتوسل الى الله مستسقيا بالرسول صلى الله علية وسلم فى قبره
فقد اخرج البخارى فى التاريخ وابن خثيمة والبيهقى ان سيدنا بلال بن الحارث الصحابى لتى الى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ايام الرمادة فى عهد عمر وقال يارسول الله استسق لامتك فإنهم قد هلكوا
وهو نص من فعل الصحابة فى صحة التوسل بالميت ولم ينكر عليه احد
وقد روى ابن عبد البر فى الاستيعاب سبب توسل الصحابة بالعباس وهو لا يتنافى مع  التوسل بالنبى صلى الله علية وسلم فى قبه بل هو هو قلنا لان علة توسلهم به ضى الله عنه هى قرابته من النبى فكانهم توسلوا بالرسول وبعمه فى وقت واحد
وكلام الحافظ فى الفتح يؤيد هذا الجانب شأن جمهور علماء المسلمين وهو معتضد بخير فتح الكوى فى سقف الحجرة المشرفة توسلا الى الله باللطف بالعباد


علماء الاصول والتوســـــــــــــــــــــــــــل بالموتى

 

وعلماء اصول الدين هم اهل الاختصاص فى هذا العلم من حيث علم التوحيد وما يقدح فيه
وليس لمنكر من بعد مقالهم مقال فقد اجازوا التوسل بصالحى الموتى وفى مقدمتهم
 العلامة فخر الدين الرازى فى كتابه المطالب العلية 
وإمام البيان سعد الدين التفتازانى فى كتابه شرح المقاصد
وامام الاعجاز العلامه الشريف الجرجانى فى كتابه حاشية المطالع
وفى مناسك الامام احمد رواية ابى بكر المروزى فى التوسل الى الله تعالى بالنبى صلى الله عليه وسلم فى قبره
وهناك صيغة كبيرة للتوسل به صلى الله عليه وسلم عند الحنابله ذكرها
ابو الوفاء ابن عقيل فى كتابه التذكرة فبذلك فلا خلاف عند كبار الحنابله على ذلك
وايضا توسل الامام الشافعى بالامام ابى حنيفة مذكور فى اوائل تاريخ الخطيب بسند صحيح
انتهى