الروضة المحمدية

روضة الهادى نبينا هيئت للمتقينآ كل من قالو رضينا بالحبيب مولاى محمد


قال رسول الله (ص)خيركم من تعلم العلم وعلمه
مناظرة بين العلماء 

 

مناظرة بين سيدي ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه وبين شيخ الإسلام ابن تيمية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
مناظرة بين سيدي ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه وبين شيخ الإسلام ابن تيمية
نقل ابن كثير وابن الأثير من أصحاب الطبقات والسير الصحيحة هذه المناظرة التاريخية العظيمة بحق .
شهادة ابن تيمية لسيدي ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه
كان الشيخ ابن تيمية منفياً بالاسكندرية ، ثم عفا عنه السلطان فجاء إلى القاهرة وذهب ليصلي المغرب بالأزهر خلف الشيخ أحمد ابن عطاء الله السكندري رضي لله عنه ، وبعد صلاة المغرب فوجئ به سيدي ابن عطاء الله رضي الله عنه يصلي خلفه فهنأه بسلامة الوصول وقال له أعاتب أنت عليّ يا فقيه فقال ابن تيمية أعرف أنك ما تعمدت إيذائي ولكنه الخلاف في الرأي على أن كل من آذاني فهو منذ اليوم في حل مني فقال سيدي ابن عطاء الله ماذا تعرف عني يا شيخ أحمد ابن تيمية
فقال ابن تيمية أعرف عنك الورع وغزارة العلم وحدة الذهن وصدق القول وأشهد أني ما رأيت مثلك في مصر ولا في الشام حباً لله أو فناء فيه أو انصياعاً لأوامره ونواهيه ولكنه الخلاف في الرأي فماذا تعرف عني أنت هل تدعي عليّ بالضلال إذ أنكرت الاستغاثة بغير الله
موضوع التوسل
قال سيدي ابن عطاء الله له أما آن لك يا فقيه أن تعرف أن الاستغاثة هي الوسيلة والشفاعة وإن الرسول يُستغاث به ويُتوسل به و يُستشفع به فقال ابن تيمية أنا في هذا أتبع السنة الشريفة فقد جاء في الحديث الصحيح " أعطيت الشفاعة " وقد أجمعت الآثار في تفسير الآية الكريمة ( عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ) على أن المقام المحمود هو الشفاعة والرسول صلى الله عليه وسلم لما ماتت أم سيدنا علي رضي الله عنهما دعا لها الله على قبرها : " الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت إغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين " فهذه هي الشفاعة أما الاستغاثة ففيها شبهة الشرك بالله تعالى ، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ابن عمه عبد الله بن العباس ألا يستعين بغير الله ، فقال له سيدي ابن عطاء الله رضي الله عنه أصلحك الله يا فقيه أما نصيحة الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس فقد أراد منه أن يتقرب إلى الله بعلمه لا بقرابته من الرسول وأما فهمك أن الاستغاثة إستغاثة بغير الله فهي شرك فمن من المسلمين الذين يؤمنون بالله ورسوله يحسب أن غيره تعالى يقضي ويقدر ويثيب ويعاقب
فما هي إلا ألفاظ لا تؤخذ على ظاهرها ولا خوف من الشرك لنسد إليه الذريعة فكل من إستغاث الرسول فهو إنما يستشفع به عند الله مثلما تقول أنت أشبعني هذا الطعام فهل الطعام هو الذي أشبعك أم الله عز وجل هو الذي أشبعك بالطعام ، وأما قولك أن الله عز وجل نهانا أن ندعو غيره فهل رأيت من المسلمين أحداً يدعو غير الله إنما نزلت هذه الآية في المشركين الذين كانوا يدعون آلهتهم من دون الله إنما يستغيث المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى التوسل بحقه عند الله والتشفع بما رزقه الله من شفاعة أما تحريمك الاستغاثة لأنها ذريعة إلى الشرك فإنك كمن أفتى بتحريم العنب لأنه ذريعة إلى الخمر أو نخصي الذكور غير المتزوجين سداً للذريعة إلى الزنا وضحك الشيخان .
ثم قال سيدي ابن عطاء الله رضي الله عنه وأنا أعلم ما في مذهب شيخكم الإمام أحمد من سعة وما لنظرك الفقهي من إحاطة وسد الذرائع ويتعين على من هو في مثل حذقك وحدة ذهنك وعلمك باللغة أن يبحث عن المعاني المكنونة الخفية وراء ظاهر الكلمات فالمعنى الصوفي روح والكلمة جسد فاستقصِ ما وراء الجسد لتدرك حقيقة الروح .
أمير المؤمنين وغلاة الاتباع
ثم قال سيدي ابن عطاء الله رضي الله عنه وما رأيك في أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه
أجاب ابن تيمية رحمه الله : يقول النبي صلى الله عليه وسلم " أنا مدينة العلم وعلي بابها "وهو المجاهد الذي لم يبارز أحداً إلا وغلبه فمن للعلماء والفقهاء من بعده أن يجاهدوا في سبيل الله باللسان والقلم والسيف جميعاً وكان رضي الله عنه أقضى الصحابة وكلماته سراج منير فقال ابن عطاء الله رضي الله عنه له فهل يُسأل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن بعض من شايعوه فقالوا أن جبريل أخطأ فجاء بالرسالة محمداً صلى الله عليه وسلم بدلاً من علي رضي الله عنه أو عن الذين زعموا أن الله حلّ في جسده فصار الإمام إلهاً ألم يقاتلهم ويقتلهم أما أفتى بقتلهم أينما ثقفوا . فقال ابن تيمية رحمه الله ولذلك خرجت لقتالهم في الجبل بالشام منذ أكثر من عشرة أعوام.
الإمام أحمد وغلاة الاتباع
استمر سيدي ابن عطاء الله رضي الله عنه وابن تيمية رحمه الله يسأل عما فعله بعض أتباعه من كبس الدور وإراقة الخمور وضرب المغنيات والراقصات واعتراض الناس في الطرقات باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما أفتى رضي الله عنه بتعزيز هؤلاء فجلدوا وسجنوا وطيف بهم مقلوبين على ظهور الحمير أم هل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه مسؤول عن تلك الأعمال التي ما زال أراذل الحنابلة يأتونها حتى يومنا هذا باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فالشيخ محي الدين بن عربي بريء مما يصنعه أتباعه من إسقاط التكاليف الدينية واقتراف المحرمات أترى هذا ؟! فقال ابن تيمية ولكن أين تذهبون من الله وفيكم من يزعم أنه صلى الله عليه وسلم بشر الفقراء بأنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء فسقط الفقراء منجذبين ومزقوا ملابسهم وعندئذ نزل سيدنا جبريل وقال للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يطلب حظه من هذه المزق فحمل جبريل واحدة منها وعلقها على عرشه تعالى ولهذا يلبس الصوفية المرقعات ويسمون أنفسهم الفقراء
فقال سيدي ابن عطاء الله رضي الله عنه ما كل الصوفية يلبسون الخرق وهذا أنا أمامك فما تنكر من هيئتي فقال ابن تيمية رحمه الله : أنت من رجال الشريعة وصاحب حلقة في الأزهر